السيد محمد باقر الداماد ( الميرداماد )

مقدمة 46

نبراس الضياء وتسواء السواء

ثمّ اعلم أنّ الآايات والاخبار تدلّ على أنّ اللّه خلق لوحين أثبت فيهما ما يحدث من الكائنات : أحدهما اللوح المحفوظ الّذي لا تغيّر فيه أصلا وهو مطابق لعلمه تعالى والاخر لوح المحو والاثبات فيثبت فيه شيئا ثم يمحوه لحكم كثيرة لا تخفى على أولى الألباب : مثلا يكتب فيه أنّ عمر زيد خمسون سنة ، ومعناه أنّ مقتضى الحكمة أن يكون عمره كذا إذا لم يفعل ما يقتضى طوله أو قصره فإذا وصل الرّحم مثلا يمحى الخمسون ويكتب مكانه ستّون ، وإذا قطعها يكتب مكانه أربعون ، وفي اللّوح المحفوظ أنّه يصل وعمره ستّون كما أنّ الطبيب الحاذق إذا اطّلع على مزاج شخص يحكم بأنّ عمره بحسب هذا المزاج يكون ستّين سنة ، فإذا شرب سمّا ومات أو قتله إنسان فنقص من ذلك ، أو استعمل دواء قوى مزاجه به فزاد عليه لم يخالف قول الطبيب ، والتّغيير الواقع في هذا اللوح مسمّى بالبداء إما لأنّه مشبّه به كما في سائر ما يطلق عليه تعالى من الابتلاء والاستهزاء والسخريّة وأمثالها ، أو لأنّه يظهر للملائكة أو للخلق إذا أخبروا بالاوّل خلاف ما علموا أوّلا ، واىّ استبعاد في تحقّق هذين اللوحين وأيّة استحالة في هذا المحو والاثبات حتّى يحتاج إلى التأويل والتكلّف ! ؟ وإن لم تظهر الحكمة فيه لنا لعجز عقولنا عن الإحاطة بها مع أنّ الحكم فيه ظاهرة . 9 - ميرداماد ( ره ) أو أصل تحقيق خود را در رساله « نبراس الضياء » ( اثر حاضر ) بيان داشته ، ولذا جهت تبيين نظر وى ، گزارشى از اين رساله را ارائه خواهيم نمود .